مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 337

ه قد هدد الله قريشا بقوله : (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ) (1) .. فإن كان مناط الحكم في هذه الآية هو إعراض الجميع ، فإن الصاعقة لم تأتهم لأن بعضهم قد آمن. ولو أنهم استمروا جميعا على الضلال لأتاهم ما هددهم به. ولو كان وجود النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مانعا من جميع أقسام العذاب ، لم يصح هذا التهديد .. ولم يصح أن يصيب الحكم بن أبي العاص ، وغيره ممن تقدمت أسماؤهم شيء من الأذى ..

وعن الدليل الخامس أجاب «رحمه‌الله» :

إن حادثة الفيل استهدفت تدمير أعظم رمز مقدس لأمة بأسرها ، فالدواعي متوفرة على نقلها .. أما قصة هذا الرجل الذي واجه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في قضية الغدير ، فالدواعي لنقلها أقل بكثير ، وهي ككثير من معجزات الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» التي نقلت عن طريق الآحاد ، وبعضها قد قبله المسلمون من دون نظر في سنده ..

بل الدواعي متوفرة على طمس هذه القضية ، وذلك إمعانا في إضعاف واقعة الغدير ، وإبعادها عن أذهان الناس ، وإنساء الناس لها ، لأنها تمثل إدانة خطيرة لفريق تقدسه طائفة كبيرة من الناس ..

وأما دعواهم : أن المصنفين قد أهملوا هذه القضية ، فهي مجازفة ظاهرة ، إذ قد تقدم أن كثيرين منهم قد رووها ..

وعن الدليل السادس أجاب «رحمه‌الله» :

بأن الحديث كما أثبت إسلام الحارث ، فإنه قد أثبت ردته .. والعذاب

__________________

(1) الآية 13 من سورة فصلت.

الصفحة 322 من 337