مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 306 من 337

روح ، وسيترتب على إهماله أثر حقيقي يطال جميع الأحكام ، وليس هو إلا أمر الولاية الذي به يكون قبول الأعمال كلها ، وبه يكون قوامها ..

وقد كان هذا الحكم بالغ الحساسية ، شديد الخطورة ، عظيم الأثر ، لا يتورعون عن فعل أي شيء من أجل إبطاله واستبداله ، حتى لو كلفهم ذلك قتل علي والزهراء «عليهما‌السلام» ، وإسقاط جنينها ، وإبادة بني هاشم ..

وكان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يترقب الفرصة المناسبة لإبلاغ هذا الحكم الخطير .. فوعده الله بالإمداد الغيبي ، وبالعصمة من كيد أهل الباطل.

الله يبرئ رسوله صلى‌الله‌عليه‌وآله :

وقد عبرت الآية المباركة عنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بكلمة «الرسول» لا بكلمة «النبي» ، ربما لتشير إلى أن ما يأتيهم به ليس من الأمور التدبيرية التي يكون للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أي دور فيها ، كما قد يتوهمون أو قد يشيعون ، وإنما هو مجرد رسول ، يأتيهم بالقرار الرباني المحض ، الذي لا خيار له ولهم فيه.

كما أنه لم يطلب منه أن يبين لهم أمر الولاية مثلا ، بل هو قد أمره بمجرد التبليغ فقال (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (1).

ثم بين لهم الأمر الصادر بصورة صريحة وواضحة ، فقال لهم : إنه قد أنزل إليه من ربه ..

ثم بين : أن عدم إبلاغ ذلك يساوق عدم تبليغ الرسالة من أساسها ،

__________________

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 306 من 337