مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 337

وقبلوا هم والنصارى بإعطاء الجزية (1).

ثالثا : إن هذا مجرد اجتهاد من الرازي في مقابل النص الذي يقول : إنها نزلت في مناسبة الغدير.

رابعا : لو كانت الآية ناظرة لأهل الكتاب ، فالمناسب هو أن يقول : «والله يعصمك منهم» ، فالتصريح بكلمة «الناس» إنما يشير إلى الناس الذين لم يسبق الحديث عنهم ، وهم الذين معه ، حيث كان كثير منهم من أهل النفاق. وقد ذكرت هذه الآية بين الآيات التي تتحدث عن أهل الكتاب ربما لتشير إلى أن المنافقين مثلهم في الكفر.

على أي شيء يخاف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله :

إنه لا شك في أن خوف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن على نفسه ، لأنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يضنّ بنفسه ولا بأي شيء يعود إليه ، عن أن يبذله في سبيل الله سبحانه وتعالى ..

فالأقرب إلى الإعتبار هو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يخاف من الناس أن يتهموه فيما يبلّغه بما يبطل أثر تبليغه ، ويوجب فساد دعوته ، أي أنه يخاف على الرسالة ، فهو بصدد تحصينها من أن ينالها المبطلون بسوء.

وبذلك تبطل الروايات التي تدّعي : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يحرس فلما نزل قوله تعالى (وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (2) أوقف الحرس (3) ،

__________________

(1) الميزان (تفسير) ج 6 ص 42.

(2) الآية 67 من سورة المائدة.

(3) الميزان ج 6 ص 61 عن تفسير المنار عن أهل التفسير المأثور ، وعن الترمذي ،

الصفحة 304 من 337