مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 337

آية البلاغ في اليهود :

لقد حاولوا : أن يكثروا من الأقاويل حول آية (بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) ، حتى زعموا : أن الأقوال فيها قد بلغت العشرة .. وقد ذكرها العلامة الأميني فراجع (1).

وذكر : أن الرازي رجّح أنها تريد أن تؤمّن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وتعصمه من مكر اليهود والنصارى ، فأمره الله تعالى بإظهار التبليغ من غير مبالاة منه بهم ، لأن ما قبل الآية وما بعدها كان كلاما مع اليهود والنصارى (2).

ونقول :

أولا : إن السياق ليس بحجة ، ولا سيما بعد ورود الروايات الموضحة للمقصود عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

ثانيا : إن أمر اليهود كان قد حسم قبل ذلك بعدة سنوات ، ولم يعد النبي يخشاهم. ولم يكن للنصارى نفوذ يذكر في الجزيرة العربية ، وكان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حين نزول سورة المائدة قد بلغ جميع الأحكام ، فلم يبق أي شيء يتوهم أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يكتمه مما كان لدى اليهود والنصارى حساسية تجاهه ..

ولم يبق مما يخشى أهل النفاق فيه سوى أخذ البيعة للإمام علي «عليه‌السلام» بالخلافة بعده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا سيما إذا كانت سورة المائدة قد

__________________

(1) راجع : الغدير ج 1 ص 225 و 226.

(2) التفسير الكبير ج 12 ص 50.

الصفحة 300 من 337