مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 337

يوصف بالتمام في هذه الحال ، ولذلك قال : (أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) (1) ، وكذلك الحال في الصلاة بالنسبة لأجزائها ، فإن بطلان أو إسقاط أي جزء منها يوجب سقوط الصلاة نفسها ، وبطلانها.

والدين هو مجموعة قضايا ومفاهيم وأحكام ، لها آثارها الخاصة بها ، ولكل واحد منها طاعته ومعصيته على حدة .. فيصح التعبير عنه بالإكمال.

أما النعمة التي أتمها الله فهي هنا تشريع ما يكون موجبا لحفظ الدين ، وهو ولاية أولياء الله تبارك وتعالى ، لتقام بهم أركان الدين ، وتنشر بهم أعلامه. وبذلك يأمن المؤمنون من أي فتنة أو افتتان.

ويتحقق بذلك شرط قبول أعمال العباد ، فإذا نقض المسلمون عهدهم ، ولم يلتزموا بطاعة الإمام ، حرموا من بركات وجوده ، وعاشوا في المصائب والبلايا في حياتهم الدنيا ، ويكونون عرضة للفتن والمحن بما كسبت أيديهم.

الإسلام مرضي لله دائما :

وقد يتوهم : أن قوله : (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (2) ، يدل على أن الإسلام لم يكن مرضيا قبل ذلك اليوم أيضا.

وهو توهم باطل ، فإن الإسلام مرضي لله دائما. والمراد بهذه الكلمة هنا : أن الله تعالى قد رضي لهم الإسلام دينا مطلقا وفي كل حين ، فلكونه رضيه لهم ، قد شرعه ، وبلّغه على لسان أنبيائه ورسله ، ووضع الضمانات لبيان حدوده وقواعده ، وهيأ الظروف لبقائه واستمراره ، من خلال تشريع الولاية ، وحمايته

__________________

(1) الآية 187 من سورة البقرة.

(2) الآية 3 من سورة المائدة.

الصفحة 292 من 337