مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 337

فالآية تريد أن تحدد المسؤوليات ، وتسد أبواب التملصات المقيتة ، من قبل من يظهرون الطاعة والإنقياد ، ويبطنون الصدود والعناد ، ويدبرون في الخفاء للإستئثار بالأمر ، وإقصاء صاحبه الشرعي عنه ، ولا شيء يدفعهم إلى ذلك سوى حب الدنيا وزينتها ، وعدم الإعتداد بشيء آخر سواها ..

فعلى الناس أن يحفظوا نعمة الله عليهم ، وأن لا يفرطوا فيما حباهم الله به ، ولا يخضعوا لأهواء أهل الكفر ، ولا يخشوا كيدهم ومؤامراتهم ، وإلا فإنهم سيذوقون وبال أمرهم ، وستكون أعمالهم هي السبب في سلب هذه النعمة منهم وعنهم.

أكملت .. أتممت :

ويلاحظ : أن الآية قد عبرت بالإكمال بالنسبة للدين ، وبالإتمام بالنسبة للنعمة ، وربما يكون الفرق بينهما : أن الإكمال هو تتميم خاص ، فإنه يستعمل حيث يكون للشيء أجزاء لها أغراض وآثار مستقلة ، فكلما حصل جزء ، تحقق معه أثره وغرضه ، فهو من قبيل العموم الأفرادي ، ويمكن أن يمثل له بصيام شهر رمضان ، فإن صيام أي يوم منه يوجب تحقيق أثره ، ويسقط وجوبه ، وتبقى سائر الأيام على حالها ..

أما الإتمام ، فيستعمل فيما يكون له أجزاء لا يتحقق لها أثر حتى تكتمل ، فيكون الأثر لمجموعها ، فلو فقد واحد منها لا نتفى الأثر المترتب على المجموع. فهو نظير ساعات اليوم الذي يصام فيه ، فإنها لا يترتب الأثر على صيامها إلا بعد انضمام أجزائها إلى بعضها ، بحيث لا يتخلف جزء منها ، فإنه

الصفحة 291 من 337