مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 337

سوف يبعث اليأس في نفوسهم من أن يتمكنوا من تحريفه ، ومن التلاعب بمفاهيمه ، وقيمه ، والعبث بتعاليمه ، وأحكامه ..

فظهر أن الدين قد كمل بنصب الإمام ، وتكريس مفهوم الإمامة في الإسلام ، وسدت بهذا التشريع الرباني الثغرة التي قد يحاول المبطلون النفوذ منها ، وأنيط حفظ الدين بهذا القرار الديني والشرعي الملزم للناس ، وأصبح هو المعيار الذي يرجعون إليه ، بعد أن ثبت وتعزز في وجدان الأمة على النحو الذي سعى إليه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» طيلة ثلاث وعشرين سنة ، توجتها مناسبة يوم الغدير.

وكما أن الكافرين سوف ييأسون ، فإن المؤمنين سوف يشعرون بكمال دينهم ، وبتمام النعمة عليهم ، بعد أن وضعت الضمانات المؤثرة في رد كيد الأعداء ، ووضح السبيل لفضح خدعهم ، وبوار أباطيلهم.

وبذلك رضي الله تعالى الإسلام دينا باقيا ، وأبديا للبشرية كلها ..

فلا تخشوهم واخشوني :

وقد زالت بذلك موجبات خشية المؤمنين من كيد الذين كفروا ، وأصبح الأمر مرهونا بالمسلمين أنفسهم ، بمدى التزامهم بما أخذ عليهم من عهد وميثاق منه تعالى ، وخضوعهم للتدبير الرباني ، واستجابتهم لما يحييهم ، وطاعتهم لمن نصبه الله ورسوله وليا وحافظا لهم ، ولدينهم .. ولذلك قال تعالى : (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي) (1).

__________________

(1) الآية 150 من سورة البقرة.

الصفحة 290 من 337