مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 337

وروي أيضا ذلك عن ابن عباس (1).

وإن كان الموجب ليأس الذين كفروا ، ولإكمال الدين هو نزول أحكام : الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير في آية سورة المائدة ، فهي لا توجب هذا اليأس أيضا ، إذ لا خصوصية لها على ما عداها ..

وقد ذكرنا : أن ذكر هذه الأحكام لم يكن للتأسيس ، بل هي للتأكيد ، لأنها كانت قد نزلت قبل عدة سنوات ، حسبما أو ضحناه ..

وإن كان المبرر هو حضور النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في موسم الحج ، وتشريع بعض أحكامه ، فيرد عليه : أن ذلك لا يوجب يأس الكفار من الدين أيضا .. إذ لا فرق في التشريع بين ما يرتبط بالحج ، وبين غيره ..

وبعد ظهور عدم صحة ذلك كله ، نقول :

العلة المحدثة والمبقية :

إن إكمال الدين إنما هو بإيجاد علته المبقية ، بنصب الحافظ له ، والمبين لحقائقه ، والعالم بمعاني قرآنه ، والعارف بناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، وبذلك ييأس الذين كفروا من تحريف الدين ، والتلاعب بشريعة رب العالمين ، فإن الإمام هو الذي يصونه من عبث أهل النفاق ، ويحفظ الناس من الوقوع فريسة للشكوك والشبهات ..

فإذا كان الذين كفروا يفكرون في أن بإمكانهم النيل من دين الله بعد وفاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإن نصب الولي ، والإمام الحافظ

__________________

(1) راجع : أسباب نزول الآيات ص 9 وأحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 563 وعمدة القاري ج 18 ص 195 والبرهان للزركشي ج 1 ص 209.

الصفحة 289 من 337