مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 337

«صلى‌الله‌عليه‌وآله» في ذلك.

متى يئس الذين كفروا .. وكمل الدين؟! :

وقد اقترن قوله تعالى : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ). بقوله :

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (1) ، فدل على : أن اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا من الدين هو نفس اليوم الذي أكمل الله تعالى فيه دينه ، لكنهم اختلفوا في تحديد هذا اليوم .. فقيل : المراد به : فتح مكة (2).

ويرد عليه : أنه إذا كان كمال الدين لبيان تمام الأحكام ، فذلك يعني : أن الدين لم يكمل آنئذ ، ولم تتم النعمة .. إذ قد استمر تشريع الأحكام بعد يوم الفتح أيضا ، وسورة المائدة نفسها ، قد تضمنت شيئا من ذلك.

وقيل : المراد به : ما بعد تبوك ، حيث نزلت سورة براءة ، وقد انبسط الإسلام على جزيرة العرب كلها ، وعفيت آثار الشرك ، وذهبت سنن الجاهلية وزالت (3).

ويرد عليه : نفس ما قلناه آنفا ، فإنه قد نزلت فرائض وأحكام ، وأبلغت تشريعات كثيرة بعدئذ ، كما أن في نفس سورة المائدة أحكاما كثيرة ، وهي قد نزلت بعد سورة براءة.

__________________

(1) الآية 3 من سورة المائدة.

(2) تفسير السمرقندي ج 1 ص 393 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 6 ص 60 وفتح القدير ج 2 ص 10 وتفسير السمعاني ج 2 ص 10 وراجع : تفسير الجلالين ص 135.

(3) تفسير الميزان ج 5 ص 169.

الصفحة 287 من 337