«صلىاللهعليهوآله» في ذلك.
متى يئس الذين كفروا .. وكمل الدين؟! :
وقد اقترن قوله تعالى : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ). بقوله :
(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) (1) ، فدل على : أن اليوم الذي يئس فيه الذين كفروا من الدين هو نفس اليوم الذي أكمل الله تعالى فيه دينه ، لكنهم اختلفوا في تحديد هذا اليوم .. فقيل : المراد به : فتح مكة (2).
ويرد عليه : أنه إذا كان كمال الدين لبيان تمام الأحكام ، فذلك يعني : أن الدين لم يكمل آنئذ ، ولم تتم النعمة .. إذ قد استمر تشريع الأحكام بعد يوم الفتح أيضا ، وسورة المائدة نفسها ، قد تضمنت شيئا من ذلك.
وقيل : المراد به : ما بعد تبوك ، حيث نزلت سورة براءة ، وقد انبسط الإسلام على جزيرة العرب كلها ، وعفيت آثار الشرك ، وذهبت سنن الجاهلية وزالت (3).
ويرد عليه : نفس ما قلناه آنفا ، فإنه قد نزلت فرائض وأحكام ، وأبلغت تشريعات كثيرة بعدئذ ، كما أن في نفس سورة المائدة أحكاما كثيرة ، وهي قد نزلت بعد سورة براءة.
__________________
(1) الآية 3 من سورة المائدة.
(2) تفسير السمرقندي ج 1 ص 393 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 6 ص 60 وفتح القدير ج 2 ص 10 وتفسير السمعاني ج 2 ص 10 وراجع : تفسير الجلالين ص 135.
(3) تفسير الميزان ج 5 ص 169.




