مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 337

كما أن من جملة وظائف الإمام ، ومن دواعي نصبه للناس علما ، هو أيضا الحفاظ على أحكام الدين ، وسلامتها من الإهمال ، ومن التحريف ، وضمان وصحة تطبيقها في حياة الأمة.

فالجملة الإعتراضية جاءت لتأكيد المضمون العام للبيان التأكيدي للأحكام.

لماذا الأحكام الإلزامية تحريمية؟! :

ويلاحظ هنا أيضا : أن هذا الإعتراض إنما جاء في سياق التأكيد على أحكام إلزامية ، تحريمية ، لا وجوبية ، فهي إلزامية بحيث يكون أي إخلال بها من موجبات الوقوع في الهلكة ، والابتلاء بالمأزق الذي يلامس مصير الإنسان نفسه.

وهي تحريمية إذ لو كانت إلزاميّة وجوبية ، فقد يتوهم أن المقصود هو جلب المصلحة ، وهي قد يتخلى الإنسان عنها لسبب أو لآخر ، أما الأحكام التحريمية ، فإن مخالفتها تعني الوقوع في الهلكة مباشرة ، ولا مجال للتخلي عنها لأي سبب .. إلا إذا كان ذلك رافعا لحكم التحريم ..

وكذا الحال لو جاء بها في سياق بيان بعض المستحبات ، أو بعض الضوابط الأخلاقية ، أو في سياق بعض السياسات التدبيرية ، فسوف لن يكون لها هذا الأثر ، ولأمكن التأويل والتهرب من مضمونها الإلزامي.

بل قد نجد من يدّعي : أن الأمر لا ينحصر بعلي «عليه‌السلام» ولا بغيره ، بل قد يكون غيره قادرا على القيام بنفس الدور ، ولا خصوصية لعلي ولا للأئمة من أهل البيت «عليهم‌السلام» ، بل ولا حتى للنبي الأعظم

الصفحة 286 من 337