مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 337

ثالثا : لو كان المراد بالمولى المحب والناصر ، فقوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «من كنت مولاه فعلي مولاه». إن كان المراد به : الإخبار بوجوب حبه «عليه‌السلام» على المؤمنين ، أو إنشاء وجوب حبه عليهم ، فذلك يكون من باب تحصيل الحاصل ، لأن كل مؤمن يجب حبه على أخيه المؤمن ، فما معنى أن يجمع عشرات الألوف في ذلك المكان؟! ليقول لهم : يجب أن تحبوا أخاكم عليا؟!

ولماذا يكون ذلك موازيا لتبليغ الرسالة (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ)؟! (1). ولماذا يكمل به الدين ، وتتم به النعمة؟!.

ولماذا يهنئه عمر وأبو بكر بهذا الأمر ، ويقولان له : أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وكأنه لم يكن كذلك. قبل هذا الوقت باعتقادهما.

ألم يكن الله تعالى قد أوجب على المؤمنين أن يحب بعضهم بعضا؟!

ألم يكن الله قد اعتبر المؤمنين بمثابة الإخوة؟!

يضاف إلى ما تقدم : أن وجوب النصرة والمحبة لا يختص بعلي «عليه‌السلام» ، بل يشمل جميع المؤمنين.

وإن كان المقصود هو إيجاب نصرة مخصوصة تزيد على ما أوجبه الله على المؤمنين تجاه بعضهم ، فهو المطلوب ، لأن هذا هو معنى الإمامة ، ولا سيما مع الإستدلال على هذه النصرة الخاصة بمولوية النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لهم ..

وإن كان المراد الإخبار بأنه يجب على علي «عليه‌السلام» أن يحبهم وأن

__________________

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 277 من 337