استعمال كل منهما مكان الآخر ، فكان يجب أن يصح أن يقال : هذا مولى من فلان .. ويصح أن يقال : هذا أولى من فلان (1).
وقد أجاب علماؤنا على كلام الرازي بما يلي :
أولا : إن الترادف إنما يكون في حاصل المعنى ، دون الخصوصيات التي تنشأ من اختلاف الصيغ ، والإشتقاقات ، أو أنحاء الإستعمال .. فكلمة «أفضل» تضاف إلى صيغة التثنيه بدون كلمة «من» ، فيقال : زيد أفضل الرجلين ، لكن حين تضاف إلى المفرد ، فلا بد من كلمة من ، فلا يقال : زيد أفضل عمرو ، بل يقال : زيد أفضل من عمرو.
ثانيا : لنأخذ معنى الناصر في كلمة «مولى» .. فإنه يصح أن يقال : فلان ناصر دين الله ، ولكن لا يصح أن يقال : فلان مولى دين الله.
وقال عيسى : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) (2). ولا يقال : من مواليّ إلى الله ..
ويقال : الله ولي المؤمنين ومولاهم .. ويقال : فلان ولي الله ، ولا يقال : مولى الله ، كما ذكره الراغب (3).
ويقال : إنك عالم. ولا يقال : إنّ أنت عالم.
فالمولى اسم للمتولي ، والمالك للأمر ، والأولى بالتصرف. وليس صفة ولا هو من صيغ أفعل التفضيل بمنزلة الأولى ، لكي يقال : إنه لا يأخذ أحكام كلمة «أولى» التي هي صفة ..
__________________
(1) راجع : التفسير الكبير ج 29 ص 227 والغدير ج 1 ص 350 و 351 عنه ، وعن نهاية العقول ، تفسير الآلوسي ج 27 ص 178.
(2) الآية 52 من سورة آل عمران.
(3) مفردات الراغب ص 533.




