مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 337

عليه ، مبطل في ما يدّعيه.

وقد جاءت هذه الإشارات اللائحة ، والدلالات الواضحة قبل وفاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بيسير ، وقد واجه علي «عليه‌السلام» المحنة التي فرضها عليه نفس هؤلاء الذين خاطبهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بهذا الخطاب!! واستنطقهم ، وقررهم ، وردوا عليه الجواب. وهم الذين هنأوا عليا «عليه‌السلام» ، وبخبخوا له ، وبايعوه ، حتى قال ابن عباس : وجبت والله في أعناق القوم.

أمهات المؤمنين يهنئن عليا عليه‌السلام :

وقد تقدم : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أمر أمهات المؤمنين بأن يسرن إلى علي «عليه‌السلام» ويهنئنه ، ففعلن ، وما ذلك إلا لأنه يريد أن يقطع العذر لمن تريد منهن أن تشن عليه حربا ضروسا ، يقتل فيها المئات والألوف ، فلا تدّعي أنها لم تعرف شيئا مما جرى في يوم الغدير ، لأنها كانت معزولة في خدرها عن الحدث ، رهينة الحجاب المفروض عليها.

أو أن تدّعي : أن ما عرفته من أفواه الناس من أقاربها كان لا يقيم حجة ، ولا يقطع عذرا ، أما النساء فإنهن وإن أبلغنها بشيء مما كان يجري ، لكن حالهن حالها ، وربما يبلغها ما لا يبلغهن ، أو أن ما يبلغها قد يكون أكثر دقة مما يتناهى إلى مسامعهن ، بعد أن تعبث به الأهواء ، ويختلط مع التفسيرات والتأويلات ، والإجتهادات وما إلى ذلك ..

وإن نفس الطلب إلى نساء النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن يقمن بهذا الأمر ، لا بد أن يفسح المجال لسؤالهن عن سبب هذه التهنئة ، وعن حقيقة

الصفحة 274 من 337