مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 337

الحصن الحصين ، والمكان الأمين ما شاؤوا .. وما استقاموا على طريق الحق.

وحين يتسبب العبد بأن توصد أمامه أبواب الرحمة والهداية ، فلن يستطيع أحد أن يفتح تلك الأبواب أمامه ، إلا إذا أصلح ذلك العبد ما أفسده ، واستحق أن يعود الله عليه بالرحمة ، فإن الله تعالى وحده دون سواه هو الذي يفتح أمامه تلك الأبواب من جديد ، على قاعدة : (ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (1). وهذا البيان يفسر لنا قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : لا هادي لمن أضل الخ ..

الإقرار بالإعتقادات :

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بادر إلى الشهادة لله بالوحدانية ، والإقرار على نفسه بالعبودية لله ، ولها بالرسولية ، توطئة لتقرير ذلك الحشد بمثل ذلك ، وتسهيلا للإقرار به عليهم ، ورفعا لاستهجانهم ، وإبعادا لأي ظن أو احتمال قد يراود أذهانهم فيما يرتبط بمستوى الثقة ، واليقين بصدق إيمانهم. فإن ذلك أدعى لإلزامهم فيما يلزمون به أنفسهم ، وأقوى في تعظيم أمر النكث وتهجينه ، واستقباح صدوره منهم ، إن لم يكن تدينا وخوفا من العقوبة في الآخرة ، فالتزاما بالإعتبارات التي ألزموا بها أنفسهم في الحياة الدنيا.

فهو يستعين بكل ما لا مانع شرعا من الإستعانة به لدفع الفساد ، والإفساد ، وتضييق الخناق على الباطل ، وتأكيد وضوح الحق ، فهو نظير

__________________

(1) الآية 2 من سورة فاطر.

الصفحة 270 من 337