مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 337

وربما يكون الأمر من قبيل الدواء الذي يشفي المريض ، لكن النفس الأمارة حين تتلاءم مع بعض حالات ذلك الدواء ، كما لو كان له طعم العسل مثلا ، تخرج فيه عن المقدار المفيد ، وتتناوله على غير الوصف الذي حدّد له ، فيفقد تأثيره من أجل ذلك ، أو يصبح مضرا ، وربما يؤدي إلى الهلاك في بعض الأحيان ..

والإمارة والسلطان هي من الأمور التي تتلاءم في بعض جوانبها مع نوازع النفس الأمارة ، فتندفع إليها ، ولا تهتم بواقعها السيء ، المتمثل في كونها ظلما وعدوانا على الناس ، واغتصابا لحق الغير .. بل هي حين تفقد شرعيتها تمرد على الله ، وتعد على حاكميته المطلقة ، وتجاوز لحدوده ..

ولأجل ذلك نلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بدأ خطبته بالإستعاذة بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، التي هي الأكثر فعالية ، والأشد تأثيرا في الإندفاع إلى التعدي على حدود الله ، وغصب الحاكمية من صاحبها الشرعي ، والتعدي على حقوق الناس وظلمهم.

لا هادي لمن أضل الله :

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعد أن استعاذ بالله من شرور الأنفس ، وسيئات الأعمال ، لكي لا يستسلم الناس لدواعي الغفلة ، عرفهم أن الله الذي يعيذهم هو المالك الحقيقي للتصرف ، وأن لجوءهم إليه ، إذا كانوا صادقين فيه ، سوف يجعلهم في حصن حصين ، وسيعني هذا اللجوء أنهم يستحقون أن يعود عليهم بالفضل ، ويفتح أمامهم أبواب الرحمة.

ولن تستطيع أية قوة أن توصد تلك الأبواب ، بل لا بد أن يبقوا في ذلك

الصفحة 269 من 337