مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 337

الرمز والشعار :

إننا نلاحظ : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد مازج بين واقع ما يجري ، وبين الرمز المشير ، الذي يجعل الإنسان يعيش الشعور التمثلي الرابط بين الرمز وبين حركة الواقع.

1 فيرى كيف يسبغ النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على علي «عليه‌السلام» مقام الرئاسة والسيادة ، وذلك حين يعممه بيده. ولا يأمره بلبس العمامة ، وكأنه يريد أن يحسس الناس بأنه يريد أن يجعل من هذه الحركة الرمزية وسيلة لإنشاء مقام الحاكمية له ..

2 ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يختار أن تكون العمامة التي يتوّجه بها هي نفس العمامة التي عرف الناس أنها له ، حتى بما لها من اسم ومن خصوصية مميزة .. ليشير بذلك إلى أنه إنما يعطيه الموقع الذي هو له ، أو انه يريده أن يكون امتدادا له فيما يمثله ، وفيما يوكل إليه من مهام ..

3 ثم هو يتجاوز الفعل إلى القول ، فيعلن : أنه يقصد بفعله هذا تكريس معنى السيادة والحاكمية فيه من خلال هذا التتويج ، ما دام أن العمائم تيجان العرب.

4 ثم تجاوز ذلك إلى إعطاء هذا التصرف المقصود مضمونا دينيا عميقا ، ومثيرا ، حين أعلن أن ما فعله بعلي «عليه‌السلام» لا يشبه لبس الآخرين من الأسياد والحاكمين لعمائم سيادتهم ، بل هي سيادة خاصة تمتد قداستها ، بعمقها الروحي ، وبمضمونها الإيماني المرتبط بالسماء ، ما دام أن الملائكة فقط هم الذين يعتمون هذه العمة.

5 ولم يكن فعل الملائكة هذا مجرد ممارسة لأمر يخصهم ، ولا كان يريد

الصفحة 266 من 337