الرمز والشعار :
إننا نلاحظ : أنه «صلىاللهعليهوآله» قد مازج بين واقع ما يجري ، وبين الرمز المشير ، الذي يجعل الإنسان يعيش الشعور التمثلي الرابط بين الرمز وبين حركة الواقع.
1 فيرى كيف يسبغ النبي «صلىاللهعليهوآله» على علي «عليهالسلام» مقام الرئاسة والسيادة ، وذلك حين يعممه بيده. ولا يأمره بلبس العمامة ، وكأنه يريد أن يحسس الناس بأنه يريد أن يجعل من هذه الحركة الرمزية وسيلة لإنشاء مقام الحاكمية له ..
2 ثم إنه «صلىاللهعليهوآله» يختار أن تكون العمامة التي يتوّجه بها هي نفس العمامة التي عرف الناس أنها له ، حتى بما لها من اسم ومن خصوصية مميزة .. ليشير بذلك إلى أنه إنما يعطيه الموقع الذي هو له ، أو انه يريده أن يكون امتدادا له فيما يمثله ، وفيما يوكل إليه من مهام ..
3 ثم هو يتجاوز الفعل إلى القول ، فيعلن : أنه يقصد بفعله هذا تكريس معنى السيادة والحاكمية فيه من خلال هذا التتويج ، ما دام أن العمائم تيجان العرب.
4 ثم تجاوز ذلك إلى إعطاء هذا التصرف المقصود مضمونا دينيا عميقا ، ومثيرا ، حين أعلن أن ما فعله بعلي «عليهالسلام» لا يشبه لبس الآخرين من الأسياد والحاكمين لعمائم سيادتهم ، بل هي سيادة خاصة تمتد قداستها ، بعمقها الروحي ، وبمضمونها الإيماني المرتبط بالسماء ، ما دام أن الملائكة فقط هم الذين يعتمون هذه العمة.
5 ولم يكن فعل الملائكة هذا مجرد ممارسة لأمر يخصهم ، ولا كان يريد




