أولويته بكل فرد فرد من نفسه .. فأعطاهم الإنطباع بأن الأمر يعني كل فرد فرد منهم ، بشخصه ، وبلحمه ودمه ، وكل وجوده.
ثم هو يسألهم عن حدود سلطتهم على أنفسهم ، ويريد أن يسمع إقرارهم له بأن سلطته وولايته عليهم ، وموقعه منهم فوق سلطة وموقعية وولاية أمهاتهم وآبائهم ، وحتى أنفسهم على أنفسهم.
وهذا يؤكد لهم : أن القرار الذي يريد أن يتخذه يعنيهم في صميم وجودهم ، وينالهم في أخص شؤونهم وحالاتهم ، ولا بد أن يزيد هذا الأمر من اهتمامهم بمعرفة هذا الأمر الخطير ، والتعامل معه بإيجابية متناهية.
ثم إنه «صلىاللهعليهوآله» لم يكتف بسؤالهم عن ذلك لمرة واحدة ، بل كرر السؤال عن نفس الأمور الأساسية والحساسة عليهم ثلاث مرات على سبيل التعميم أولا ، ثم على سبيل التحديد والتشخيص بفرد بعينه أخرى ، فقد روي أنه «صلىاللهعليهوآله» قال : أيها الناس ، من أولى الناس بالمؤمنين.
قالوا : الله ورسوله أعلم.
قال : أولى الناس بالمؤمنين أهل بيتي. يقول ذلك ثلاث مرات.
ثم قال في الرابعة ، وأخذ بيد علي : اللهم من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه يقولها ثلاث مرات ألا فليبلغ الشاهد الغائب (1).
__________________
(1) الفصول المهمة لابن الصباغ ج 1 ص 238 وكتاب الأربعين للماحوزي ص 144 وكشف الغمة ج 1 ص 49 50 عن الزهري ، وخلاصة عبقات الأنوار ج 1 ص 258 وج 7 ص 229 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 6 ص 234 و 301 وج 21 ص 93 والروضة في فضائل أمير المؤمنين ص 118 وسعد السعود لابن




