مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 337

ونقول :

إن ما زعمه ابن كثير ، ليس له أية قيمة علمية ، فإنه مجرد اجتهاد منه في مقابل النصوص التي صرحت : بأن ما فعله رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إنما هو نصب منه ، بل من الله لعلي «عليه‌السلام» لمقام بعينه ، وكلمات رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في يوم الغدير صريحة في ذلك ..

ونزول آية كمال الدين في مناسبة الغدير كما ورد في النصوص ، يبطل هذا الإجتهاد الذي أتحفنا به ابن كثير ..

وحتى لو كانت آية الإكمال قد نزلت يوم عرفة ، فإنها قد دلت على أنه لم يكن إكمال الدين بإضافة أمر جديد ، إذ لم نجد في الآية الشريفة المذكورة إلا التأكيد على أحكام سبق تشريعها في آيات أخرى.

فالجديد إذن هو ولاية علي «عليه‌السلام» ، وقد حاول أن يبلغها يوم عرفة ، فمنعته قريش ، والطامعون في الأمر بعد رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله». فأنزل الله عليه العصمة من الناس ، وأمره بالتبليغ مرة أخرى في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) (1).

فجمع الناس في غدير خم ، وأبلغهم ولاية علي «عليه‌السلام» ، ثم نزل

__________________

محمد علي صبيح) ج 4 ص 1022 وينابيع المودة ج 2 ص 398 والإستيعاب (ط دار الجيل) ج 4 ص 1857 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 199 وتهذيب الكمال ج 35 ص 187 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 4 ص 240 و 234 و 440 و 441 و 442 وج 20 ص 300 و 302 وج 23 ص 606 وج 31 ص 48.

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 209 من 337