ونقول :
إن ما زعمه ابن كثير ، ليس له أية قيمة علمية ، فإنه مجرد اجتهاد منه في مقابل النصوص التي صرحت : بأن ما فعله رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إنما هو نصب منه ، بل من الله لعلي «عليهالسلام» لمقام بعينه ، وكلمات رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في يوم الغدير صريحة في ذلك ..
ونزول آية كمال الدين في مناسبة الغدير كما ورد في النصوص ، يبطل هذا الإجتهاد الذي أتحفنا به ابن كثير ..
وحتى لو كانت آية الإكمال قد نزلت يوم عرفة ، فإنها قد دلت على أنه لم يكن إكمال الدين بإضافة أمر جديد ، إذ لم نجد في الآية الشريفة المذكورة إلا التأكيد على أحكام سبق تشريعها في آيات أخرى.
فالجديد إذن هو ولاية علي «عليهالسلام» ، وقد حاول أن يبلغها يوم عرفة ، فمنعته قريش ، والطامعون في الأمر بعد رسول الله «صلىاللهعليهوآله». فأنزل الله عليه العصمة من الناس ، وأمره بالتبليغ مرة أخرى في قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) (1).
فجمع الناس في غدير خم ، وأبلغهم ولاية علي «عليهالسلام» ، ثم نزل
__________________
محمد علي صبيح) ج 4 ص 1022 وينابيع المودة ج 2 ص 398 والإستيعاب (ط دار الجيل) ج 4 ص 1857 وتاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 199 وتهذيب الكمال ج 35 ص 187 وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج 4 ص 240 و 234 و 440 و 441 و 442 وج 20 ص 300 و 302 وج 23 ص 606 وج 31 ص 48.
(1) الآية 67 من سورة المائدة.




