مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 337

الله سبحانه ، وطلب رضاه ، معلنين بالتوبة ، وبالندم على ما فرطوا به في جنب الله ، منيبين إليه سبحانه ، ليس لهم في حطام الدنيا مطلب ، ولا في زخارفها مأرب.

وهم يظهرون أنفسهم بمظهر من يسعى لإنجاز عمل صالح يوجب غفران ذنوبهم ، ورفعة درجاتهم.

نعم ، رغم ذلك كله : فإنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» استطاع أن يري الجميع بأم أعينهم : كيف أن حركة بسيطة منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أظهرتهم على حقيقتهم ، وكشفت خفيّ مكرهم ، وخادع زيفهم ، وقد رأى كل أحد كيف أنهم : قد تحولوا إلى وحوش كاسرة ، ضد نبيهم بالذات ، وظهر كيف أنهم لا يوقرون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ويرفعون أصواتهم فوق صوته ، ويجهرون له بالقول أكثر من جهر بعضهم لبعضهم ، ويعصون أوامره .. و .. و .. كل ذلك رغبة في الدنيا ، وزهدا في الآخرة ، وطلبا لحظ الشيطان ، وعزوفا عن الكرامة الإلهية ، وعن طلب رضى الرحمن.

10 وعلى هذه فقس ما سواها :

ولا بد لكل من عاين هذه الأحداث أن يطرح على نفسه السؤال التالي : إذا كان هؤلاء لا يتورعون عن معاملة نبيهم بهذا الأسلوب الوقح والقبيح ، فهل تراهم يوقرون من هو دونه ، في ظروف وحالات هي أقل بكثير من حالاتهم معه «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!.

وماذا عسى أن يكون موقفهم ممن طفحت قلوبهم بالحقد عليه ، ولهم قبله ترات وثارات أسلافهم الذين قتلهم على الشرك ، وهو أمير المؤمنين

الصفحة 201 من 337