مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 198 من 337

والذي نريد أن نضيفه هنا هو : أن العلاقة بالحدث حين تتخذ بعدا عاطفيا ، يلامس مشاعر الإنسان ، وأحاسسيه ، فإنها تصبح أكثر رسوخا وحيوية ، وأبعد أثرا في مجال الإلتزام والموقف ، ولا شك في أن هذا كان من أهم الأهداف التي كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يرمي إلى تحقيقها من خلال اختياره لخصوصية الزمان والمكان .. وغير ذلك من حالات وأوضاع.

7 الناس أمام مسؤولياتهم :

وقد عرفنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد اختار الزمان يوم عرفة لأنه يوم العبادة والإنقطاع إلى الله سبحانه.

واختار المكان ، وهو نفس جبل عرفات ، لأن الكل يجتمعون في صعيد واحد ، وعلى حالة واحدة ، بالإضافة إلى خصوصيات أخرى ذكرناها فيما سبق.

ثم اختار أسلوب الخطاب الجماهيري ، لا خطاب الأفراد والأشخاص كما هو الحال في المناسبات العادية لقد اختار «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ذلك كله لأنه أراد أن يضع الأمة أمام مسؤولياتها ، ليفهمها : أن تنفيذ هذا الأمر يقع على عاتقها ؛ فليس للأفراد أن يعتذروا بأن هذا أمر لا يعنيهم ، ولا يقع في دائرة واجباتهم ، كما أنهم لا يمكنهم دعوى الجهل بأبعاده وملابساته ، أي أن الجميع أصبحوا مطالبين بإنجاز هذا الواجب ، ومسؤولين عنه ، وليس خاصا بفئة من الناس ، لا يتعداها إلى غيرها ، كفئة المهاجرين أو الأنصار ، أو بني هاشم ، أو أهل المدينة ، أو ما إلى ذلك ..

وبذلك تكون الحجة قد قامت على الجميع ، ولم يبق عذر لمعتذر ، ولا

الصفحة 198 من 337