مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 194 من 337

معه ، من قبل المدّعين للإخلاص في الإيمان ، والمظهرين للإستعداد للجهاد والتضحية ، فإن ذلك سيشكل مفاجأة له إلى حد الصدمة.

وسيتمكن كل من حضر الحج من مشاهدة ومعرفة ما يجري ، فإن الجميع يكونون في هذا اليوم مجتمعين في صعيد واحد.

أما في منى ، أو في سواها ، فالحجاج يكونون منصرفين إلى أعمال ، وموزعين في جهات مختلفة : هذا يرجم الجمرات ، وذلك يحلق أو يقصر ، وآخر يريد أن يذبح أضحيته ، وقد يكون هناك من لا يزال في الطريق ، كما أن هناك من فرغ من ذلك كله ، وذهب إلى خيمته للإستراحة ، أو ذهب إلى الحرم ليطوف ، أو ما إلى ذلك.

2 الإحرام :

ثم إن جميع الحجاج في موقف عرفة على حالة الإحرام ، الذي بدأوه بتلبية داعي الله تعالى ، وأعلنوا براءتهم من الشرك ورفضهم له ، وأقروا بأن كل شيء مملوك له تبارك وتعالى ، وصادر منه وعنه ، وهو وحده له الحمد ، والنعمة ، والملك ..

وفي الإحرام يمارسون الإمتناع عن الملذات ، وعن كثير مما يحل لهم ، وهم يخوضون تجربة السيطرة على دوافعهم الغريزية ، ومن ذلك امتناعهم عن النساء وما إلى ذلك ، وهم يمتنعون حتى عن إيذاء النملة والقملة ، فهل يمكن أن يؤذوا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟! أو هل يقدمون على مخالفة أوامره ونواهيه؟!

كما أنهم يشعرون بمساواة غنيهم لفقيرهم ، وعالمهم بجاهلهم ، وكبيرهم

الصفحة 194 من 337