مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 337

دراسة الحدث في حدود الزمان والمكان :

ونحن في نطاق فهمنا لموقف النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في حجة الوداع في منى وعرفات ، ومنع قريش له من نصب علي «عليه‌السلام» إماما للأمة ، نسجل النقاط التالية :

1 يوم عبادة :

إن يوم عرفة هو يوم عبادة ودعاء وابتهال ، وتوبة وانقطاع إلى الله ، سبحانه ، ويكون فيه كل واحد من الناس منشغلا بنفسه ، وبمناجاة ربه ، لا يتوقع في موقفه ذاك أي نشاط سياسي عام ، ولا يخطر ذلك له على بال.

وهو يوم لا نظير له في تاريخ حياتهم ، لأنهم يحجون مع أكرم وأعظم نبي في فرصة وحيدة ونادرة في تاريخ البشرية.

وهو أفضل الأيام ، وأكثرها انسجاما مع أجواء التقوى والإنضباط مع القرارات الإلهية ، والخضوع لمشيئته ، وتنفيذ أوامره تعالى ، وقد لفت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نظرهم إلى هذا الأمر حين قررهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في خطبته ، فأقروا بفضل هذا اليوم عند الله (1).

فإذا رأى الإنسان المؤمن أن النبي الأكرم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يبادر إلى عمل من هذا القبيل ، فلا بد وأن يشعر : أن هناك أمرا بالغ الخطورة ، وفائق الأهمية ، فينشدّ لسماع ذلك الأمر ، والتعرف عليه ، ويلاحق جزئياته بدقة ووعي ، وبانتباه فائق. فإذا رأى تمرد أصحابه عليه ، وعاين إساءة الأدب

__________________

(1) راجع : خطبة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في حجة الوداع.

الصفحة 193 من 337