والاها ، وراء ظهورهم ، وأما اليمن ، فقد أسلمت طائفة من أهلها قبل أيام يسيرة على يد الإمام علي «عليهالسلام» ، الذي لحق برسول الله «صلىاللهعليهوآله» في مكة مع بعض من أسلم على يديه ..
سبب جرأتهم :
وربما كان السبب في هذه الجرأة الظاهرة ، والوقاحة السافرة التي تجلت في حجة الوداع ؛ هو شعور هذا الفريق من مهاجري قريش بالقوة وهم في بلدهم ، وبين أنصارهم ومحبيهم أي في محيط مكة وما والاها وقد لاحظنا أن هذا التعاطف معهم كان يظهر منهم بين الفينة والفينة حتى حين كانوا يحاربون الإسلام وأهله وهي حروب لم تخب نارها إلا في فتح مكة قبل مدة يسيرة ، حيث اضطرت قريش إلى الإنكفاء عن الصراع السافر إلى التدبير التآمري الماكر.
لقد أدركت قريش : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» بصدد الإعداد لأمر عظيم ، لا تريد أن ترى نفسها راضية به. ألا وهو إبلاغ الأمة بأسرها بإمامة علي «عليهالسلام» ، وخلافته لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» ..
وأن هذا الإبلاغ يتم بصورة لا تترك لها أية فرصة للتخلص والتملص ، والمناورة ، وتصبح مقهورة على تجرع الغصة وتفوت منها الفرصة ..
ولعل قريشا حين تجرأت على النبي «صلىاللهعليهوآله» في عرفات ، أو في منى ، أو فيهما معا ظنت أنها قد أفلحت في درء خطر عظيم ، وتلافي خطب جسيم ، كان قد أوشك أن يلم بها ..
ولكن الله خيب فألها ، وأبار كيدها ، وأبطل مكرها .. ويمكرون ويمكر




