المصادر قد زعمت خلاف ذلك (1).
وذلك ، لأن أي تأخير ، سوف يكون معناه أن يخرج أشتات من الناس إلى بلادهم ، ولا يتمكن النبي «صلىاللهعليهوآله» ، من إيصال ما يريد إيصاله إليهم ..
وحين يخرج النبي «صلىاللهعليهوآله» معهم فمن الطبيعي أن يتقيد الناس في مسيرهم بمسير رسول الله ، والكون في ركبه ، إما حياء ، أو طلبا لليسر والأمن ، والبركة ، والفوز بسماع توجيهاته.
هذا .. وقد قطع «صلىاللهعليهوآله» المسافة ما بين مكة والجحفة ، حيث غدير خم ، وهي عشرات الأميال ، في أربعة أيام فقط ، ثم يأتي التهديد الإلهي للمتجرئين بالعودة إلى نقطة الصفر ، وخوض حروب طاحنة معهم تشبه حرب بدر وحنين ، (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (2). فجمعهم «صلىاللهعليهوآله» في غدير خم ، ونصب عليا «عليهالسلام» هناك إماما للأمة ، وبايعه حتى أشد الناس اعتراضا على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» في عرفات وغيرها. ولم يجرؤا على التفوه ببنت شفة إلا همسا ..
لأنهم وجدوا أنفسهم أفرادا قليلين ، لا يتجاوز عددهم بضع عشرات من الناس بين عشرات الألوف ، فقد خلفوا حماتهم ، وهم أهل مكة وما
__________________
(1) السيرة الحلبية (ط سنة 1391 ه) ج 3 ص 307 و (ط دار المعرفة) ج 3 ص 334 والمجموع ج 4 ص 363 وج 8 ص 249 وتحفة الأحوذي ج 3 ص 90 ومصادر كثيرة من كتب أهل السنة.
(2) الآية 67 من سورة المائدة.




