مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 337

المصادر قد زعمت خلاف ذلك (1).

وذلك ، لأن أي تأخير ، سوف يكون معناه أن يخرج أشتات من الناس إلى بلادهم ، ولا يتمكن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، من إيصال ما يريد إيصاله إليهم ..

وحين يخرج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» معهم فمن الطبيعي أن يتقيد الناس في مسيرهم بمسير رسول الله ، والكون في ركبه ، إما حياء ، أو طلبا لليسر والأمن ، والبركة ، والفوز بسماع توجيهاته.

هذا .. وقد قطع «صلى‌الله‌عليه‌وآله» المسافة ما بين مكة والجحفة ، حيث غدير خم ، وهي عشرات الأميال ، في أربعة أيام فقط ، ثم يأتي التهديد الإلهي للمتجرئين بالعودة إلى نقطة الصفر ، وخوض حروب طاحنة معهم تشبه حرب بدر وحنين ، (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (2). فجمعهم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في غدير خم ، ونصب عليا «عليه‌السلام» هناك إماما للأمة ، وبايعه حتى أشد الناس اعتراضا على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في عرفات وغيرها. ولم يجرؤا على التفوه ببنت شفة إلا همسا ..

لأنهم وجدوا أنفسهم أفرادا قليلين ، لا يتجاوز عددهم بضع عشرات من الناس بين عشرات الألوف ، فقد خلفوا حماتهم ، وهم أهل مكة وما

__________________

(1) السيرة الحلبية (ط سنة 1391 ه‍) ج 3 ص 307 و (ط دار المعرفة) ج 3 ص 334 والمجموع ج 4 ص 363 وج 8 ص 249 وتحفة الأحوذي ج 3 ص 90 ومصادر كثيرة من كتب أهل السنة.

(2) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 189 من 337