مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 337

الدين ، بل يهتم بمصالحه الشخصية ، وفيهم الهمج الرعاع الذين يميلون مع كل داع ، وينقادون لكل راع ، وفيهم المدخول والمنافق قال تعالى : (وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) (1).

ومن الواضح : أن الذين تلفظوا بالإسلام آنئذ كانوا منتشرين في المدينة وحولها ، وفي الحبشة أيضا ، وفي غير ذلك من المناطق.

وقد فرض الإسلام وجوده ، وهيبته في تلك السنين التي كانت زاخرة بالتحديات ، وسمع به القاصي والداني ..

وكان المسلمون في المدينة ، فريقين :

أحدهما : الأنصار ، وهم أهل المدينة أنفسهم.

والآخر : القرشيون المهاجرون من مكة بصورة عامة .

ومن البديهي : أن جميع الناس لم يحجوا مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، إذ لا يعقل أن يتركوا جميعهم مواشيهم ، وزراعاتهم ، وبيوتهم ، وديارهم خاوية من كل أحد ، فإن ذلك يجعلها عرضة للمتربصين للسلب والغارة في ذلك المجتمع الذي يرى أن ذلك من وسائل عيشه.

المحبون والمناوئون :

كما أن من الواضح : أن الناس كانوا بين محبين عرفوا الحق ، والتزموا به ، وبين مناوئين اختاروا طريق النفاق والتآمر الخفي ، وما أكثر هؤلاء ، أي أن أفاضل الصحابة وأماثلهم من أمثال سلمان ، وعمار ، والمقداد ، وأبي ذر ،

__________________

(1) الآية 101 من سورة التوبة.

الصفحة 186 من 337