مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 337

نعم ، لقد كان هذا هو موقفهم من الرسول ، وهم الذين يدعي البعض لهم مقام العصمة عن كل ذنب ، ويمنحهم وسام الاجتهاد في الشريعة والدين (!!).

التدبير النبوي :

وتوضيحا لما جرى نقول :

لقد أعلن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في سنة عشر من الهجرة : أنه يريد الحج ، وأرسل إلى الآفاق يخبرهم ويدعوهم إلى ذلك.

ونفر إليه الناس سراعا من كل حدب وصوب واجتمعت في ذلك الموسم عشرات الألوف من كل بلد وحي وقبيلة ، ليحجوا مع أكرم مخلوق ، وأفضل نبي ، ثم يرجعون إلى بلادهم من سفر محفوف بالأخطار ، وبعد طول انتظار ، ويحدثونهم بما جرى لهم وصار.

وسيصغي الناس إليهم بشغف وبتلذذ ، فإن للحجاج أحاديثهم وذكرياتهم ، التي يرغب الناس في سماعها حتى لو كانت لا تعني لهم شيئا في الظروف العادية ، فكيف إذا كانت هذه الأحاديث لها علاقة بأفضل وأكمل ، وأقدس ، وأعزّ ، وأغلى ، وأشرف إنسان في الوجود؟ وسيحدثونهم عن كل لفتة وبسمة ، وعن كل كلمة وحركة ، وغير ذلك مما لا بد أن يبقى محفورا في قلوبهم .. طيلة حياتهم ..

أما إذا حدث أمام أعينهم ما لم يكن في الحسبان ، وكان الحدث قد صنعه أناس يدّعون القرب منه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والإثرة لديه ، فإن ذلك سوف يكون له وقع الصاعقة عليهم ، خصوصا إذا وجدوا فيه مساسا

الصفحة 183 من 337