مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 337

بأصحاب الأهواء ، وطلاب اللبانات ، وذوي الطموحات ، ممن لم يسلموا ، ولكنهم غلبوا على أمرهم ، فاستسلموا ، وأصبح كثير منهم يتظاهر بالورع ، والدين والتقوى ، والطاعة والتسليم لله ، ولرسوله ، متخذا ذلك ذريعة للوصول إلى مآربه ، وتحقيق أهدافه.

أما هؤلاء ، الذين كانوا يظهرون خلاف ما يبطنون ، ويسرون غير ما يعلنون ، فقد كان لا بد من كشف زيفهم وإظهار خداعهم بصورة أو بأخرى.

وقد رأينا : كيف أن هؤلاء الذين كانوا يتبركون بفضل وضوء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وحتى ببصاقه ، ونخامته ، ويدّعون الحرص على امتثال أوامر الله سبحانه بتوقيره ، وبعدم رفع أصواتهم فوق صوته (1) ،

__________________

(1) راجع الآيتان 1 و 2 من سورة الحجرات.

وقد ورد أنّ هذه الأيات نزلت حينما حصل اختلاف فيما بين أبي بكر وبين عمر حول تأمير بعض الأشخاص من قبل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأصر أحدهما على شخص وأصر الآخر على آخر ، حتى ارتفعت أصواتهما. فقد روي أن عبد الله بن الزبير أخبرهم : أنه قدم ركب من بني تميم على النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فقال أبو بكر : أمر القعقاع معبد بن زرارة.

وقال عمر : بل أمر الأقرع بن حابس.

قال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي.

قال عمر : ما أردت خلافك.

فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت في ذلك : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ) إلى قوله تعالى : (.. أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) [الآيتان 1 و 2 من سورة الحجرات].

ويلاحظ : أن المراد من الإيمان قوله تعالى في الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) هو الإيمان

الصفحة 179 من 337