مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 337

وعرفات : أن يبلغ الناس أمر الإمامة ، ودورها ، وأهميتها ، وعدد الأئمة ، وأنهم اثنا عشر إماما ، وغير ذلك.

فإنهم تخوفوا من أن يكون قد أراد تنصيب علي «عليه‌السلام» إماما للناس بعده. فكان التصدي منهم. الذي انتهى بالتهديد الإلهي. فاضطر المتآمرون إلى السكوت في الظاهر على مضض ، ولكنهم ظلوا في الباطن يمكرون ، ويتآمرون ، (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (1).

فإلى توضيح ذلك فيما يلي من صفحات ، وما تحويه من مطالب.

ظهور الأحقاد والمصارحة المرة :

وقد تقدمت كلمات أمير المؤمنين «عليه الصلاة والسلام» التي صرح فيها بأن العرب كرهت أمر محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه ، حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته.

ولو لا أن قريشا جعلت اسمه ذريعة للرياسة ، وسلما إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوما واحدا.

وعلى هذا ، فإن من الطبيعي جدا : بعد أن جرى ما جرى منهم معه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في منى وعرفات وبعد أن تأكد لديهم إصرار النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على جعل الأمر في أهل بيته ، ولعلي «عليه‌السلام» على وجه الخصوص ، أن يظهر الحقد والبغض على وجوههم ، وفي حركاتهم وتصرفاتهم ، وعلى مجمل مواقفهم. وصاروا يعاملون رسول الله «صلى الله

__________________

(1) الآية 30 من سورة الأنفال.

الصفحة 171 من 337