مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 337

الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله والمتآمرون :

قد عرفنا فيما تقدم : أن قريشا قد صدت النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن إبلاغ أمر الإمامة في عرفات وفي منى في مسجد الخيف ..

وتقدم في فصول أخرى : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بمجرد انتهائه من المناسك ، بادر إلى ترك مكة من دون أن يذهب إلى البيت ، ولو لإلقاء نظرة الوداع عليه من قرب ..

وقد تأكد لنا مما أسلفناه : أن تأخيره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إبلاغ ما أنزل إليه في شأن الإمامة والولاية ، قد كان بسبب المعارضة الكبيرة التي يجدها لدى قريش ، التي كانت لا تتورع عن مواجهة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليس فقط بالضجيج والصخب ، وإنما باتهام شخصه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والطعن والتشكيك في نزاهته ، وفي خلوص عمله ونيته. بل سيأتي أنها قد اتهمته حتى في عقله بعد إظهارها الإسلام ، كما اتهمته بالجنون قبل ذلك ، وهذا هو ما عبرت عنه كلمة عمر الشهيرة : إن النبي ليهجر. أو غلبه الوجع. أو كلمة معناها ذلك.

وقد صرحت طائفة من النصوص المتقدمة : بأن قريشا كانت هي التي تتصدى وتتحدى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإليك نموذجا آخر من تصريحات الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مع التذكير بأن الله تعالى لم يكن أمر النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن يبلغ أمر الولاية على كل حال ، بل وفقا لظروف ومقتضيات النجاح. أي أنه أمره بإبلاغ منتج ، لا بإبلاغ عقيم.

وكان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يحتاج إلى ما يطمئنه إلى جدوى تبليغ أمر الإمامة ، وعدم إثارة قريش للشبهات التي تضيع جهده «صلى الله عليه

الصفحة 158 من 337