أرباب تلك الشحناء والبغضاء إلا الأقل».
«فكانت حاله بعد هذه المدة الطويلة مع قريش كأنها حاله لو أفضت الخلافة إليه يوم وفاة ابن عمه «صلىاللهعليهوآله» من إظهار ما في النفوس ، وهيجان ما في القلوب ، حتى إن الأخلاف من قريش ، والأحداث والفتيان ، الذين لم يشهدوا وقائعه وفعتكاته في أسلافهم وآبائهم ، فعلوا به ما لو كانت الأسلاف أحياء لقصرت عن فعله ، وتقاعست من بلوغ شأوه» (1).
وقال : «اجتهدت قريش كلها ، من مبدأ الأمر في إخمال ذكره ، وستر فضائله ، وتغطية خصائصه ، حتى محي فضله ومرتبته من صدور الإسلام» (2).
وقال : «إن قريشا كلها كانت تبغضه أشد البغض ..
إلى أن قال : «ولست ألوم العرب ، ولا سيما قريشا في بغضها له ، وانحرافها عنه ، فإنه وترها ، وسفك دماءها ، وكشف القناع في منابذته. ونفوس العرب وأكبادها كما تعلم»! (3).
وقال : «واتفق له من بغض قريش وانحرافها ، ما لم يتفق لأحد» (4).
هذا وقد أشار إلى بغض قريش ومنابذتها له في مواضع عديدة أخرى من كتابه ، فليراجعها من أراد (5).
__________________
(1) شرح النهج ج 11 ص 114.
(2) شرح النهج ج 18 ص 18.
(3) شرح النهج ج 14 ص 299 وراجع : نثر الآبي ج 1 ص 340.
(4) شرح النهج ج 9 ص 28 و 29.
(5) راجع شرح النهج ج 9 ص 28 و 29 و 52 وج 4 ص 74 104.




