مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 146 من 337

وحسدا ، وحقدا عليه ؛ فأصفقوا كلهم يدا واحدة على شقاقه وحربه ، كما كانت في ابتداء الإسلام مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لم تخرم حاله من حاله أبدا» (1).

وقال : «إنه رأى من بغض الناس له ، وانحرافهم عنه ، وميلهم عليه ، وثوران الأحقاد التي كانت في أنفسهم ، واحتدام النيران التي كانت في قلوبهم ، وتذكروا الترات التي وترهم فيما قبل بها ، والدماء التي سفكها منهم ، وأراقها.

إلى أن قال : وانحراف قوم آخرين عنه للحسد الذي كان عندهم له في حياة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لشدة اختصاصه له ، وتعظيمه إياه ، وما قال فيه فأكثر من النصوص الدالة على رفعة شأنه ، وعلو مكانه ، وما اختص به من مصاهرته وأخوّته ، ونحو ذلك من أحواله.

وتنكّر قوم آخرين له ، لنسبتهم إليه العجب والتيه كما زعموا واحتقاره العرب ، واستصغاره الناس ، كما عددوه عليه ، وإن كانوا عندنا كاذبين ، ولكنه قول قيل ، وأمر ذكر ..» (2).

وقال : «فقد رأيت انتقاض العرب عليه من أقطارها ، حين بويع بالخلافة ، بعد وفاة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بخمس وعشرين سنة ، وفي دون هذه المدة تنسى الأحقاد ، وتموت الترات ، وتبرد الأكباد الحامية ، وتسلو القلوب الواجدة ، ويعدم قرن من الناس ، ويوجد قرن ، ولا يبقى من

__________________

(1) شرح النهج ج 16 ص 151.

(2) شرح النهج ج 11 ص 112 و 113.

الصفحة 146 من 337