مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 337

سنة ، لكن ذلك كله لكي يكون مقبولا عند الله سبحانه ، ومحققا للأهداف ، وموصلا للغايات المتوخاة منه يحتاج إلى ولاية أمير المؤمنين «عليه‌السلام» ، ولذلك قال تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ) (1) فقرر أن تبليغ أي حكم ، أو اعتقاد ، أو مفهوم يبقى ناقصا ، إذا لم يصاحبه الاعتقاد بالولاية والإمامة لأهلها ، فالتوحيد الذي لا ولاية معه ليس هو التوحيد الذي أراد الله تعالى ، والاعتقاد بالمعاد بدون الاعتقاد بالولاية ليس هو المطلوب له تعالى ، والصلاة أيضا ، والحج ، والجهاد ، والتسبيح ، والتوبة ، و .. و .. الخ .. كل ذلك إذا لم تصاحبه ولاية علي «عليه‌السلام» فهو ناقص ، ولا يحقق الأهداف ، ولا يوصل إلى الغايات الإلهية ، وليس هو ما يريده الله عزوجل ..

فإذا كان النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بلّغ جميع أحكام الدين ، ولم يبلّغ الولاية ، فإنه يكون قد بلّغ الرسالة ، وإذا أردنا توضيح ذلك بالمثال ، نقول : لو أن جسدا ملقى له عين وقلب ، ويد ، ورجل ، ولسان ، وأذن ، و ..

و .. الخ .. فإذا كان فاقدا للروح ، فوجود اليد والرجل واللسان ، وسائر الأعضاء يكون كعدمه ، فإن العين لا ترى ، واليد لا تتحرك ، والأذن لا تسمع ، واللسان لا يتكلم ، وليس له عقل ، ولا مشاعر ، ولا قوة ، ولا غريزة جنسية ، ولا ، ولا الخ ..

فإذا نفخت فيه الروح ، فإن ذلك كله يبدأ بالعمل ، فالعين تبصر ،

__________________

(1) الآية 67 من سورة المائدة.

الصفحة 122 من 337