مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 121 من 337

الإنسان على بصيرة من أمره ، فلا يموت ميتة جاهلية. كما تقدم عن الرسول الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله».

واشتراط الحديث الشريف تحصيل معرفة الإمام في النجاة من الهلكة ، وذلك في صيغة عامة تشمل كل إنسان ، حتى ولو لم يكن يعتنق الإسلام ، حيث قال : «من مات ولم يعرف إمام زمانه ..» ، ولم يقل : إذا مات المسلم ولم يعرف .. الخ ..

إن هذا الإشتراط يوضح لنا : أن تجاهل قضية الإمامة ، وعدم حسم الأمر في موضوع الأسوة والقدوة يساوي رفضها ، وإبعادها عن محيط الحياة والإنسان في كونه يوجب الميتة الجاهلية ، ويترك آثاره السلبية المهلكة والمبيدة ، على مجمل حياة هذا الكائن وعلى مستقبله ومصيره ، في الدنيا والآخرة.

ومما يدل على ذلك ، ويثبته ويؤكده : أنه تعالى قد اعتبر عدم إبلاغ أمر الإمامة إلى الناس ، يساوي عدم إبلاغ الرسالة نفسها من الأساس ، وذلك يعني : أنه لا يمكن التسامح فيها ولا المحاباة ، كما أنه لا مجال لإبعادها وتعطيلها ، لأن ذلك يعني إبعاد الدين وتعطيله ، ومنعه من أن يكون هو سيد الموقف ، وصاحب القرار في حياة الإنسان ، وفي مجمل مواقفه وفي مستقبله.

الإمامة .. تعدل الرسالة كلها :

لا شك في أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بلّغ هذا الدين في عقائده وشرائعه ، ومفاهيمه ، وقيمه ، وسياساته ، وغير ذلك طيلة ثلاث وعشرين

الصفحة 121 من 337