مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 120 من 337

وعلى أساس الإلتزام بخطها يرتبط بهذا الإنسان أو بذاك ، ويتعاون معه ، ويتكامل ، أو لا يفعل ذلك.

كما أنها هي التي تقدم للإنسان المعايير والنظم ، والمنطلقات التي لا بد أن يلتزم بها ، وينطلق منها ، ويتعامل ويتخذ المواقف إحجاما أو إقداما على أساسها.

أضف إلى ذلك : أنها تتدخل في حياته الخاصة ، وفي ثقافته ، وفي أسلوبه وفي كيفية تفكيره.

ومن الإمام يأخذ معالم الدين ، وتفسير القرآن ، وخصائص العقائد ، ودقائق المعارف. وهذا بالذات هو السر في اختلاف الناس في ذلك كله ، واختلفوا في تحديد من يأخذون عنه دينهم ، وفي من يتخذونه أسوة وقدوة.

إذن .. فموضوع الغدير ، ونصب الإمام للناس ، وتعريفهم به ، لا يمكن أن يكون على حد تنصيب خليفة ، أو حاكم ، أو ما إلى ذلك ، بل الأمر أكبر وأخطر من ذلك .. كما أنه ليس حدثا عابرا فرضته بعض الظروف ، لا يلبث أن ينتهي ويتلاشى تبعا لتلاشي وانتهاء الظروف التي فرضته أو أوجدته ، وليصبح في جملة ما يحتضنه التاريخ من أحداث كبيرة ، وصغيرة ، لا يختلف عنها في شيء ، ولا أثر له في الحياة الحاضرة إلا بمقدار ما يبعثه من زهو ، واعتزاز ، أو يتركه من مرارة وألم على مستوى المشاعر والانفعالات لا أكثر.

بل أمر الإمامة ، يمس في الصميم حقيقة هذا الإنسان ، ومصيره ومستقبله ، ودنياه وآخرته ، ويؤثر في مختلف جهات وجوده وحياته.

ومعنى ذلك : هو أنه لا بد من حسم الموقف في هذا الأمر ، ليكون

الصفحة 120 من 337