مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 337

ولكننا نجد شواهد كثيرة قد لا تساعد على هذا الفهم الساذج للأمور.

وإنما هو يتجاوزه لما هو أهم وأخطر ، وأدهى وأعظم ، فقد عمل الحكام الأمويون على تكريس مفهوم الإمامة والخلافة الإلهية في كل شخصية تصدت للحكم. وذلك في نطاق تقديم العديد من الضوابط والمعايير ، المستندة إلى مبررات ذات طابع عقائدي في ظاهر الأمر ، يتم على أساسها اضطهاد الفكر والاعتقاد المخالف ، والتخلص من رجالاته بطريقة أو بأخرى.

وقد سرت تلك المفاهيم المخترعة في الناس ، وأصبحت أمرا واقعا ، لا مفر منه ولا مهرب ، ولا ملجأ منه ولا منجى. وتفرقت الفرق ، وتحزبت الأحزاب ، رغم أن غير الشيعة من أرباب الفرق والمذاهب الإسلامية يدّعون شيئا ، ويمارسون شيئا آخر ، فهم يعتقدون بالخلفاء أكثر مما يعتقده الشيعة في أئمتهم ، ويمارسون ذلك عملا ، ولكنهم ينكرون ذلك ، ولا يعترفون به قولا ، بل هم ينكرون على الشيعة اعتقادهم في أئمتهم ما هو أخف من ذلك وأيسر.

دور الإمامة في بناء الإنسان والحياة :

وليس من الغريب القول بأن معرفة قضية الإمامة وتحديد الموقف منها هو الذي يحدد مسار الإنسان واتجاهه في هذه الحياة. وعلى أساس هذا التحديد ، والمعرفة والاعتراف يتحدد مصيره ، ويرسم مستقبله ، وبذلك تقوم حياته ، فيكون سعيدا أو شقيا ، في خط الإسلام وهداه ، أو في متاهات

الصفحة 118 من 337