مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 337

ممتنعا عن الإبلاغ ، ولكنه كان ممنوعا منه ، فالتهديد له إن كان فإنما هو من باب : «إياك أعني ، واسمعي يا جارة».

وهذا بالذات ، ما نريد توضيحه في هذا البحث ، بالمقدار الذي يسمح لنا به المجال ، والوقت فنقول :

الغدير والإمامة :

إن من يراجع كتب الحديث والتاريخ ، يجدها طافحة بالنصوص والآثار الثابتة ، والصحيحة ، الدالة على إمامة علي أمير المؤمنين «عليه الصلاة والسلام» ، ولسوف لا يبقى لديه أدنى شك في أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وسلم لم يأل جهدا ، ولم يدخر وسعا في تأكيد هذا الأمر ، وتثبيته ، وقطع دابر مختلف التعلّلات والمعاذير فيه ، في كل زمان ومكان ، وفي مختلف الظروف والأحوال ، على مر العصور والدهور.

وقد استخدم في سبيل تحقيق هذا الهدف مختلف الطرق والأساليب التعبيرية ، وشتى المضامين البيانية : فعلا وقولا ، تصريحا ، وتلويحا ، إثباتا لجانب ونفيا لجانب آخر ، وترغيبا وترهيبا ، إلى غير ذلك مما يكاد لا يمكن حصره ، في تنوعه ، وفي مناسباته.

وقد توجت جميع تلك الجهود المضنية ، والمتواصلة باحتفال جماهيري عام نصب فيه النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» رسميا عليا «عليه‌السلام» بعد انتهائه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من حجة الوداع في مكان يقال له : «غدير خم». وأخذ البيعة له فعلا من عشرات الألوف من المسلمين ، الذين يرون نبيهم للمرة الأخيرة.

الصفحة 114 من 337