النفر من منى :
قالوا : وكان يوم الثلاثاء ، فركب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، والمسلمون معه ، فنفر بهم من منى ، فنزل المحصب وهو واد بين مكة ومنى فصلى بهم العصر ، وهو بالأبطح ، وهو خيف بني كنانة ، حيث تقاسم المشركون على الكفر ، ثم هجع هجعة بعد العشاء الآخرة ، ثم دخل مكة فطاف بالبيت (1) ..
وهذا يشير إلى : أنه «صلىاللهعليهوآله» قصد أن ينزل بالمحصب ، مراغمة لمشركي قريش لما كتبوا الصحيفة التي التزموا فيها بمصارمة بني هاشم وبني المطلب ، حيث حصروهم في شعب أبي طالب «عليهالسلام».
وهذا هو الموضع الذي نزل فيه عام الفتح أيضا ..
وقد حاول بعضهم أن يدّعي : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» لم يتعمد ذلك (2) ، ولعله لكي يخفف من حدة وقع هذا الإجراء على رؤوس الحاقدين على النبي «صلىاللهعليهوآله» وعلى دينه ..
لم يدخل صلىاللهعليهوآله إلى البيت ولم يطف :
وقد زعمت الروايات : أن النبي «صلىاللهعليهوآله» بعد نفره من منى دخل مكة ، وطاف بالبيت ، وبقي إلى صباح اليوم التالي ، فصلى الصبح ، ثم
__________________
(1) راجع : السيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 405 408 والمبسوط للسرخسي ج 4 ص 8 ونيل الأوطار ج 5 ص 165 ومسند أحمد ج 2 ص 110 و 124 والبداية والنهاية ج 5 ص 224.
(2) راجع : السيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 408 و 409.




