مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 337

لأجل عدم دخول مكة ، بل كان لأمر آخر. قد يكون له ارتباط بعدم صحة اعتقادهم ، أو بعدم الرغبة في التخلي عن الرسوم التي كانت لدى أهل الجاهلية ، أو بعدم مبالاتهم بمراعات الأحكام الشرعية .. أو بغير ذلك ..

كما أن هذا التصرف الذي ظهر منهم في حجة الوداع يمثل فضيحة أخرى لهم ، ويبين أن ما يدعونه لأنفسهم من الطاعة لله ورسوله ، أو ما يدّعى لهم من العدالة والإستقامة ، هو مجرد ادّعاءات ، أو شعارات ترفع لتلافي الإحراج ، في مواقع الإستدلال والإحتجاج ..

تبرك الصحابة :

ورغم ظهور هذه الهنات في سلوك كثير من صحابة النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإن ذلك لم يمنع النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من أن يوزع شعره وأظفاره على الناس لأجل التبرك ، لأن ذلك يدخل في دائرة التشريع ، والتعليم لهم ، ولا يختص أثره بأهل تلك الحقبة ، بل يمتد إلى كل مسلم يأتي عبر الأجيال والأحقاب ..

هذا بالإضافة إلى أنه يفيد خالصي الإيمان منهم ، وكذلك الحال بالنسبة للتائبين والنادمين.

التبرك ، في معناه ومغزاه :

وإذا أردنا أن نعرف مغزى تشريع التبرك بالأنبياء والأوصياء ، وآثارهم ، حسبما أكده النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» للناس في مناسبات كثيرة ، ومنها هذا المورد الذي نحن بصدد الحديث عنه ، فعلينا أن نرجع أولا إلى معنى البركة في اللغة ، لنجد أنها تعني : النماء والزيادة ، فالتبرك : هو طلب ذلك ..

الصفحة 102 من 337