مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 31 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 337

ويهلوا بالحج ، وهو قول الله عزوجل ، الذي أنزل على نبيه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : (فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ) (أبيكم) (إِبْراهِيمَ) (1).

فخرج النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وأصحابه مهلين بالحج حتى أتى منى ، فصلى الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء الآخرة ، والفجر.

ثم غدا والناس معه ، وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع ، ويمنعون الناس أن يفيضوا منها ، فأقبل رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون ، فأنزل الله تعالى عليه : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ ..) (2) ، يعني إبراهيم وإسماعيل ، وإسحاق في إفاضتهم منها ومن كان بعدهم.

فلما رأت قريش أن قبة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد مضت ، كأنه دخل في أنفسهم شيء ، للذي كانوا يرجون من الإفاضة من مكانهم ، حتى انتهى إلى نمرة ، وهي بطن عرنة بحيال الأراك ، فضربت قبته ، وضرب الناس أخبيتهم عندها.

فلما زالت الشمس خرج رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ومعه قريش وقد اغتسل ، وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد ، فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ، ثم صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين.

ثم مضى إلى الموقف فوقف به ، فجعل الناس يبتدرون أخفاف ناقته يقفون إلى جانبها ، فنحاها ، ففعلوا مثل ذلك ، فقال : «أيها الناس ، ليس

__________________

(1) الآية 95 من سورة آل عمران.

(2) الآية 95 من سورة آل عمران.

الصفحة 10 من 337