مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 89 من 335

قوله تعالى : (الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)(1) ، وغيرها من الآيات ..

مع أنه يعلم ويرى : أن النبي «صلى الله عليه وآله» معهم في المسجد ، ويسمع قراءة ذي البجادين كما يسمعون ، فلو أنه كان في قراءته ما يحتاج إلى تدخل ، وتحديد لكان «صلى الله عليه وآله» بادر إلى ذلك من دون حاجة إلى تذكير عمر ..

كما أن ذا البجادين لم يسئ إلى عمر ، لكي يتخذ عمر ذلك ذريعة لتوجيه الإهانة له ..

يضاف إلى ذلك : أنه لم يظهر من فعل ذي البجادين أنه يتعمد إزعاج المسلمين بقراءته ..

فلما ذا إذن يوجه له عمر بن الخطاب هذه الكلمات اللاذعة والمهينة؟!.

لم يدع له بالشهادة! :

ولعل السبب في أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يدع بالشهادة لذي البجادين : أن الله تعالى كان قد أعلمه بأن غزوة تبوك سوف تنتهي من دون حرب ، والذي طلبه ذو البجادين فيما يبدو هو الشهادة في تبوك بالذات ، فإذا دعا له النبي «صلى الله عليه وآله» بالشهادة ، ثم حضر أجل ذلك الرجل ، الذي يرى أن دعاء رسول الله «صلى الله عليه وآله» مستجاب ، فسيعتقد أنه لم يكن أهلا لكرامة الله تبارك وتعالى ، ولربما يصاب باليأس

__________________

(1) الآية 97 من سورة التوبة.

الصفحة 89 من 335