لو كانوا قومه ، ومن يعتبرهم هرقل رعية له.
وثانيا : لأنه إن أسلم ، فسيلتزم بتعاليم الشريعة التي منها ترك الحرية للناس في أن يختاروا دينهم ، وسيتعامل معهم وفق ما يختارونه ، وسيطبق عليهم أحكام الله ، لأن الإيمان والإلتزام به ، والعمل بمقتضاه ، والكفر والجحود هو فعل ومسؤولية الأشخاص ، وهم الذين يواجهون آثار وتبعات ما يختارونه من ذلك ..
ولكن الملوك يمثلون في العادة العقبة الكأداء أمام ممارسة الناس لحقهم ، فيحتاج الأمر إلى مخاطبتهم أولا ، من دون أن يكون لهذا الخطاب أي تأثير على حق الرعية .. حسبما أوضحناه ..
ملك أيلة ، وجربا ، ومقنا :
وكان أهل أيلة يهودا ، فلما بعث رسول الله «صلى الله عليه وآله» خالد بن الوليد إلى أكيدر بدومة كما بيناه في السرايا أشفق ملك أيلة ، يحنة بن رؤبة أن يبعث إليه رسول الله «صلى الله عليه وآله» كما بعث إلى أكيدر ، فقدم على النبي «صلى الله عليه وآله» ، وقدم معه أهل جربا وأذرح ومقنا ، وأهدى لرسول الله «صلى الله عليه وآله» بغلة (1).
وعرض عليه «صلى الله عليه وآله» الإسلام ، فلم يسلم (2).
قال أبو حميد الساعدي : قدم على رسول الله «صلى الله عليه وآله» ابن العلماء ، صاحب أيلة بكتاب ، فأهدى إلى رسول الله «صلى الله عليه وآله»
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 460.
(2) المغازي للواقدي ج 3 ص 1031 ومكاتيب الرسول ج 2 ص 480 عنه.




