مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 335

بالسكوت عن مطالبته بالجزية ، والإمتناع عن مواجهته بالحرب ..

فظهر مما ذكرناه : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد أظهر أنه سيكون رفيقا بقيصر محسنا إليه ، إذا كف قيصر عن ممارسة القهر والظلم لشعبه ، وتخلى عن مصادرة حرياتهم ..

حكم الإسلام واحد :

وقد كان الملوك ولا يزالون يميزون أنفسهم عن رعاياهم ، ويرون أنه يحق لهم ما لا يحق لغيرهم .. ولكن حكم الإسلام هو أنه لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ، ولا فرق بينهم في العبادات ، ولا في المعاملات ، ولا في الحقوق ، ولا في الحدود ..

وعلى هذا الأساس جاء قول رسول الله «صلى الله عليه وآله» في رسالته إلى هرقل : «فإن أسلمت فلك ما للمسلمين ، وعليك ما عليهم» ، ولم يقل له : إن أسلمت فلك كذا وكذا من المال ، أو أنني أجعلك وزيرا لي ، أو أوليك على البلد الفلاني ، أو ما شاكل ذلك ..

الخطاب لهرقل دون سواه :

واللافت في هذه الرسالة ، وسائر رسائله إلى الملوك : أنه «صلى الله عليه وآله» يخاطب أولئك الملوك بما هم أفراد ، فيميزهم بذلك عن غيرهم من الناس ، فهو لم يكتب لقيصر مثلا عبارة : أسلموا تسلموا ، أو إن أسلمتم فلكم كذا ، وإن امتنعتم ، فعليكم كذا ، بل قال له هو : أسلم تسلم ، وقال : فإن أسلمت الخ ..

وذلك أولا : لأنه لا يريد أن يعترف له بأنه يمثل أحدا من الناس ، حتى

الصفحة 71 من 335