مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 70 من 335

وذلك أن العجم عند العرب كلهم فلاحون ، لأنهم أهل حرث وزرع ، لأن كل من كان يزرع ، فهو عند العرب فلاح ، إن ولي ذلك بنفسه ، أو وليه له غيره» (1).

فهذا الشرط من جهة يتيح للنبي «صلى الله عليه وآله» أن يتعامل مع الناس مباشرة ، من دون تدخل من قبل هرقل.

ومن جهة أخرى فإن النبي «صلى الله عليه وآله» في مقابل ذلك يعفي هرقل من الجزية ، ومن الحرب ..

وذلك من شأنه : أن يمكن النبي الكريم والعظيم «صلى الله عليه وآله» من مخاطبة الناس ، وعرض دعوته عليهم ، ويكونون هم الذين يقررون الدخول في دينه ، أو إعطاء الجزية. إذ إن خيار الحرب ليس هو الخيار المفضل عند رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، بل هو خيار يأتي على قاعدة : آخر الدواء الكي ، والأمر الأهم بالنسبة لرسول الله «صلى الله عليه وآله» هو استعادة حرمة الناس ، وكرامتهم ، وخياراتهم من سالبيها ، حيث إنهم يمنعون الناس حتى من أن يفكروا ، ومن أن يعتقدوا ، ومن أن يخاطبوا هذا الفريق أو ذاك.

فإذا أراد هرقل أن يميز نفسه عنهم ، ويرفض أن يختار لنفسه ما يختارونه لأنفسهم ، فذلك شأنه ، فإذا كف عن ظلمهم المتمثل بمنعهم من ممارسة حريتهم الفكرية والإعتقادية ، فإنه وإن كان الكف عن الظلم واجبا عليه ، ولكن النبي «صلى الله عليه وآله» أراد أن يزيد في إحسانه له

__________________

(1) الأموال لأبي عبيد ص 32.

الصفحة 70 من 335