مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 335

صرعى في أول ساعة بل في الدقائق الأولى من المعركة ، حيث لا بد أن تتناهبهم سيوف ورماح مئات الألوف من الرجال ، إن لم نقل : إن الحجارة كانت تكفيهم ، لتبيد جميع أعدائهم وتفنيهم ..

ولكن ما حصل كان نقيض ذلك ، فإن الحرب لم تنته في اللحظات الأولى ، بل طالت ربما لأيام ، ولم يسقط فيها من الشهداء سوى عدد ضئيل جدا ، لا يتجاوز السبعة أشخاص ، كان القادة الثلاثة منهم ، ولو لا الهزيمة التي فرضها عليهم خالد بن الوليد ، فلربما بلغ السيل الزبى ، والحزام الطبيين .. والذين قتلوا من غير القادة لعلهم قتلوا بعد فرار خالد بالمسلمين ، أو على الأقل لا يمكن تأكيد قتلهم في ساحة المعركة قبل ذلك .. وقد كان هذا ، والحال أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يكن معهم .. فلو كان «صلى الله عليه وآله» معهم ، فكيف ستكون عليه الحال والمآل ..

ولعل قيصر وأهل الروم قد سمعوا بمعاقبة النبي «صلى الله عليه وآله» والمسلمين للعائدين من مؤتة ، حتى لقد حثوا في وجوههم التراب ، واستقبلوهم بما يكرهون ، وقد قاطعهم وعاداهم أهلهم وذووهم وإخوانهم ، وحتى نساؤهم ومحبوهم .. ولم يقل لهم أحد : «الحمد لله على سلامتكم» ..

وها هو قيصر يرى عشرة أضعاف الثلاثة آلاف ، ومعهم قائدهم ، ورائدهم وسيدهم الذي يقدسونه ، ويفدونه بأنفسهم ، فأي جيش يمكن أن يواجه هؤلاء وينتصر عليهم ، ولذلك اتخذ قرار الخداع دون الإنصياع ، والمخاتلة والمماطلة ، بديلا عن المواجهة والمقابلة ..

ولا يبعد أن حصول هرقل على أخبار إلهية من كتب سماوية وصلت إليه تتحدث عن شأن النبي «صلى الله عليه وآله» هو الذي اضطره لاتخاذ

الصفحة 66 من 335