مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 335

وهم صاغرون ..

ولم يحدث في تاريخ طواغيت الأرض وعتاتها أن تأتي عساكر أعدائهم لتقف على تخوم بلادهم ، وهي ثلة قليلة العدد ضعيفة العدة ، ثم يسكتون ولا يحركون ساكنا ، وكأن شيئا لم يكن ، مع قدرتهم على تجنيد عشرة أضعاف ذلك العدو بأفضل عدة ، وأتم وأوفى عدد!!

بل تراه يتحايل على ذلك العدو ، ويرسل له بالهدايا ، وبالكلمات المعسولة ، حتى إنه ليدّعي كاذبا الإنقياد له ، والقبول به ، والتبعية والطاعة لكل ما يأمر به وينهى عنه.

ثم يتبع ذلك بما يشير إلى أنه بصدد التأكد من أمر النبوة ، وأنه يبحث عن الحقيقة ، لكي يسلب منه القدرة على التصميم على مهاجمته ، وليحرجه في قرار المضي بالحرب معه ، أو في التوغل في بلاده ، لو أنه فكر في ذلك ، لأنه كان يعلم أنه لا يمكن للنبي «صلى الله عليه وآله» أن يتخذ قرارا كهذا في حق من يظهر أنه يبحث عن الحق ، ويتلمس دلائله ..

والذي يبدو لنا : هو أن سبب هذا الإستخذاء من هرقل ، ومن أصحاب القرار في مملكة الروم هو ما جرى في مؤتة ..

فهي قد عرّفت قيصر ، ومن معه : أن الأمر في أية مواجهة مع هذا النبي الكريم «صلى الله عليه وآله» ، سيكون بالغ الخطورة ، إن لم نقل : إنهم كانوا على يقين من أنه لن يأتي لهم بغير الخزي والعار ، والذل والصّغار ، والهزيمة النكراء ، والفضيحة الصلعاء ..

إذ إن مئات الأولوف التي جاء بها قيصر إلى حرب مؤتة قد واجهت ثلاثة آلاف فقط من المسلمين ، وكان من المتوقع : أن يسقط أكثر المسلمين

الصفحة 65 من 335