مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 335

ويقال له «النجاشي» أيضا ، لأن هذه الكلمة هي لقب ملك تلك البلاد كما يقال : كسرى وقيصر لملكي الروم والفرس ..

مؤتة هي القوة الرادعة :

ونعتقد : أن ما جرى في مؤتة على يد القادة الثلاثة الذين استشهدوا كان له أكبر الأثر في قرارات هرقل ، وكل بطارقته وأعوانه ، فقد رأيناه مذبذبا يسعى إلى التملص ، والتخلص من المواجهة ، فيزعم للنبي «صلى الله عليه وآله» في بادئ الأمر أنه على دينه ، ويرسل إليه هدية ..

ثم يرسل له رسالة أخرى ، يحاول فيها أن يطرح بعض الأسئلة ، ربما بهدف تسويف الوقت ، وعدم إفساح المجال لإلزامه بشيء ..

ولكن ما لا بد من الوقوف عنده مليا هو : أن قيصر كان لا يزال يعيش نشوة النصر على كسرى قبل نحو سنتين ، ويرى نفسه أنه يملك نصف الدنيا ، وكانت حتى بلاد الشام ، وفلسطين والأردن ، وسواها من بلاد العرب خاضعة لسلطانه ، وتدين بالولاء له.

وكان يستطيع أن يزحف بمئات الألوف من الجيوش المجهزة بأفضل الأسلحة ، ليواجه بها عربيا يعيش في صحراء الحجاز ، لا يملك من المال ما يهيء به نعالا لجيشه الذي يريد أن يخترق به تلك الصحراء الشاسعة ليتقي بها ذلك الجيش حر الرمضاء ، فيضطر الكثيرون منه إلى قطع تلك المسافات مشاة وحفاة.

إن هرقل هذا لا يجرؤ على التفوه بكلمة «لا» أمام دعوة رسول الله «صلى الله عليه وآله» له ، رغم أنه يدعوه وقومه إلى إعطاء الجزية عن يد

الصفحة 64 من 335