مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 335

ثم أكد لهم ذلك بإعلانه خروجه عن دائرة الصراع ، وإيكال أمر اتخاذ القرار في حق موسى «عليه السلام» إليهم ، لأن الأمر يعنيهم ، والقضية قضيتهم ، وهو إنما كان يساعدهم على درء الخطر فقال لهم : (فَما ذا تَأْمُرُونَ)؟ (1).

وقد جاءت النتائج وفق ما خطط له قيصر ، فقد «نخروا نخرة رجل واحد ، حتى خرجوا من برانسهم ، وقالوا : تدعونا أن نذر النصرانية ، أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز»؟

فلما اطمأن إلى أنه قد نال ما أراد بادر إلى استيعابهم من جديد ، فطمأنهم إلى أنه إنما أراد أن يختبرهم ، ويقف على مدى صلابتهم.

ذهاب ملك النجاشي :

قد يعترض على النصوص المتقدمة بأنها تقول : إنه «صلى الله عليه وآله» قال لرسول ملك الروم : «وكتبت إلى النجاشي بصحيفة فمزقها ، والله ممزقه وممزق ملكه».

مع أن الروايات تقول : إن النجاشي أسلم على يد جعفر بن أبي طالب ، وإنه قد مات في حياة النبي «صلى الله عليه وآله». فصلى عليه النبي «صلى الله عليه وآله» ، بعد أن رفع الله له كل خفض ، وخفض له كل رفع ، حتى رأى جنازته أمامه ..

والجواب : أن هذا الذي مات اسمه أصحمة ، وليس هو المقصود بكلام رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، بل المقصود هو الذي تولى بعده ،

__________________

(1) الآية 35 من سورة الشعراء.

الصفحة 63 من 335