مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 335

تنفع مع النبي «صلى الله عليه وآله» ، حين زعم له أنه قد أسلم.

ثم هيأ رسولا آخر ، يستطيع أن يأتيه بالمعلومات التي يحتاج إليها ، ولكنه على ما يظهر أراد أن يطمئن إلى ولاء قومه ، وطاعتهم له .. فعقد جلسة مع قسيسي الروم وبطارقتها وأخبرهم بالخيارات التي كتب بها إليه رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وقد بهرج الكلام بحيث أثار حفيظتهم ، وأيقظ عنجهيتهم الدينية أولا ، حين وضعهم وهم بطارقة وقسيسون أمام خيار قبول الإسلام ، والحال أنهم يرون أن كل ما لديهم هو نتيجة الإلتزام بالنصرانية ، والتسويق لها ، فالتخلي عنها معناه الخسارة لكل شيء.

فلم يبق أمامهم إلا خيار قبول الجزية أو والسيف ، وقد عرض عليهم إعطاء الجزية بصورة تحريضية على الرفض ، من خلال ما يثيره فيهم من شعور بالمظلومية .. حيث قال لهم : «أو أن أعطيه مالنا ، والأرض أرضنا».

ثم إنه قد صعّد من لهجته التحريضية ، التي تسوقهم إلى المقاومة بشراسة وبقسوة حين قال لهم مرة أخرى : «ليأخذن أرضنا».

ثم قال لهم ثالثة : «فلنتبعه على دينه ، أو نعطه مالنا على أرضنا» ..

ويذكرنا هذا الأسلوب بما فعله فرعون «لعنه الله» في مواجهة موسى «عليه السلام» ، وذلك حين كان الحوار يجري بينهما لإبطال ادّعاء فرعون للألوهية ، فأظهر الله تعالى المعجزة على يد موسى «عليه وعلى نبينا وآله السلام» ، بانقلاب العصا إلى ثعبان ، وظهور يده البيضاء ، لكن فرعون (قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ : إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ ..)(1).

__________________

(1) الآيتان 34 و 35 من سورة الشعراء.

الصفحة 62 من 335