مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 61 من 335

يطلعه الله على غيبه ، ولا أوقفه على ما يكنه ضمائر عباده.

صاحب الروم .. وعظيم الروم :

وقد عرفنا فيما سبق حين الكلام حول مراسلات النبي «صلى الله عليه وآله» لملوك الأرض في سنة ست : أنه «صلى الله عليه وآله» كتب إلى ملك الروم بعنوان : «إلى عظيم الروم» وكتب إليه في تبوك بعنوان : «صاحب الروم».

ولا ندري هل هذا هو نفس الملك السابق ، أم أن ذاك قد مات أو عزل ، وحل محله ملك آخر احتاج النبي «صلى الله عليه وآله» إلى الكتابة إليه ، كما كان الحال بالنسبة للنبي «صلى الله عليه وآله» مع ملك الحبشة؟

غير أن ما رأيناه في الحالتين : أنه «صلى الله عليه وآله» لم يخاطبه بصفة «ملك» ، ربما لكي لا يتوهم أحد أن ذلك يمثل إقرارا من نبي لا ينطق عن الهوى بالملك له ، ثم يشيعون : أن هذا يثبت له حقا منحه الله تعالى إياه ، ويتخذ ذلك ذريعة لخداع السذّج والبسطاء من الناس.

بين هرقل وفرعون :

ولا شك في أن رسالة النبي «صلى الله عليه وآله» إلى هرقل كانت في غاية الدقة. وهي رسالة هادئة وحازمة ، وقد راعت أهداف الإسلام ، من دون أن تعطي ذلك الطاغية أية ذريعة للتمرد ، أو اللامبالاة ، كما أنها لم تخلّ بشرط الإختيار ، والحرية لطاغية الروم ، فقد خيره بين أمور لم يذكر له الحرب ، ولا إبرام العهد ..

ولكن هرقل تخلص أولا من دحية الكلبي بكذبة كان يعرف أنها لا

الصفحة 61 من 335