مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 30 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 335

يقارب الثلاثمائة ألف كيلومتر في الثانية.

فإذا ضممنا ذلك كله بعضه إلى بعض ، وعلمنا : أنه كله في السماء الدنيا ، فسندرك : أن حجم هذه السماء لا يمكن أن يناله وهم أو خيال ..

فكيف إذا جاء الحديث ليقول لنا : إن السماء الدنيا بالنسبة للثانية كحلقة ملقاة في فلاة. وإن السماء الثانية بالنسبة للثالثة كذلك .. وهكذا السماوات السبع في الكرسي كذلك ، والكرسي بالنسبة للعرش كذلك ..

كما أن الله تعالى قد قال : (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً)(1).

وقال تعالى : (أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً)(2).

وصرح أيضا بقوله : (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ)(3).

وقال تعالى : (وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)(4).

وذلك كله يظهر لنا : أن القمر الذي يبعد عن الأرض أقل من ثانية ونصف بحسب مسيرة الضوء ، لا يعد بعيدا ، بل هو أقرب من قريب .. وكذلك سائر الكواكب التي يفكر الإنسان بالوصول إليها كالمريخ والزهرة ونحوها ، ولا يعد هذا البعد شيئا ذا بال في حساب مسافات السماء الدنيا ، فضلا عن السماوات العلى ..

هذا وقد ذكرت الآية الشريفة : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ

__________________

(1) الآية 3 من سورة الملك.

(2) الآية 15 من سورة نوح.

(3) الآية 4 من سورة المعارج.

(4) الآية 47 من سورة الذاريات.

الصفحة 58 من 335